الشيخ محمد تقي الفقيه
101
مبانى الفقيه
الفصل الثالث : في الاشتغال . في منجزية العلم الإجمالي : والكلام فيها في ثلاثة مقامات : المقام الأول في وجوب الموافقة الالتزامية وعدمها : والتحقيق فيها أنها لا تجب ، وقد حققنا ذلك في كتابنا قواعد الفقيه « 1 » . المقام الثاني في حرمة المخالفة العملية القطعية وعدمها : ولا خلاف في ذلك إلا من بعض كما في رسائل شيخنا المرتضى ( ره ) وحكى الأستاذ الكاظمي الخراساني ( ره ) في التقريرات عن بعض من اعترف بأن العلم الإجمالي كالتفصيلي في المنجزية أنه لم يقل بحرمة المخالفة القطعية في خصوص الشبهة الموضوعية التحريمية اعتمادا على أخبار الحل ، وقال بحرمة المخالفة العملية القطعية في الشبهة الوجوبية ، ولعله لعدم شمول أخبار الحل لها بنظره ، وحكى فيها أيضا عن بعض من لا يعتد به تجويز المخالفة القطعية حتى بالنسبة للشبهة الوجوبية . والتحقيق : أنه لا ينبغي الريب في أن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في حرمة المخالفة العملية القطعية ، ولا فرق فيه بين الشبهة التحريمية والوجوبية ، للزوم مناقضة الشارع نفسه ، وللزوم مناقضة العقل نفسه . أما مناقضة الشارع لنفسه ، فلأنه بعد فرض عدم النسخ وعدم تنزل الشارع عن أحكامه الواقعية الثابتة للموضوعات المرسلة يكون في ترخيصه بالمخالفة القطعية للعلم الإجمالي مناقضا لنفسه . بيان ذلك ، أن ترخيصه في الشبهة التحريمية بشرب كلا الإنائين اللذين يعلم بكون أحدهما خمرا والآخر ليس بخمر ، مناقض لقوله : يحرم شرب الخمر .
--> ( 1 ) - قواعد الفقيه الطبعة الثانية قاعدة 22 ص 58 .